![]() |
قصص مسلية للأطفال |
عمل الفلاح
أقبل فصل الخريف بهوائه العليل وطقسه الجميل وغيومه اللطيفة
فاحتجبت أشعة الشمس وراء الغيوم واصفرت أوراق الشجر
وسقطت على الأرض تلعب بها الرياح
خرج الفلاح النشيط إلى حقله بعد أن حمل معه غذاءه
وساق أمامه ثوريه القويين وقد وضع في رقبتهما نيرا خشبيا
وعندما وصل إلى الحقل الجميل جلس هنينة للاستراحة
وأجال بصره فرأى كل ما وقعت عليه عيناه جميلا الحقل بأشجاره وتربته الطريّة
والأثلام التي ثلمها بمحراثه والتي سوف يكسوها بساط يتلون حسب الفصول
يخضر في الربيع ويصفر في الصيف وقف الفلاح فأمسك محراثه واستنهض ثوريه
فأخذت السكة تشق الأرض السخية فتجعلها أثلاما مستقيمة
عندما انتصف النهار أوقف الفلاح ثوريه وقدم لهما العلف والماء وأراحهما تحت الظل قليلا
ثم توجه نحو شجرة ضليلة فجلس تحت جذعها على الأرض التي في صدره أنفاس أعشابها وأزهاره
وفي أذنيه ترانيم العصافير المزقزقة على أفنان أشجارها
ومسح العرق المتصبب من جبينه وأخرج غداءه فأحسّ وهو يأكل بلذّة لا تعادلها لذّة
تأمل في روعة الطبيعة وجمال الأرض التي يخدمها والأمطار التي تسقيها
والخيرات التي تنتجها والناس الذين يأكلون من خيراتها
وكذلك الطيور والحيوانات وشكر الله على هذه النعم العظيم التي لا تعد ولا تحصى
النخلة وشجرة التين
قالت النخلة يوما لشجرة البرتقال بيني وبينك قرابة ثمرتك حلوة وتمرتي حلوة أيضا
وأوراقك تكسوك طوال العام ولا تسقطها رياح الخريف
وأنا مثلك سعفي باقي كامل السنة يزينني ويكسوني ولا تجردني منه العواصف
فقالت شجرة التين: يا مرحبا بالقريبة العزيزة من أين جئت يا أختاه أجابت النخلة
أنا من واحات الجنوب رأسي شامخ في السماء ينعم بحرارة الطقس
وأصلي ثابت في الأرض تسقيه مياه العيون الغزيرة فأتمتع بالرواء
وأنت من أين جئت يا أختاه؟
قالت شجرة التين: أنا من الشمال هناك تنعم أغصاني الوارفة بالطقس الجميل
وتسرح جذوري في التربة الطيبة الندية بالأمطار الموسمية
فأضلل البُستاني وأعطر الجو بأزهاري الشديّة وأنشر الأكسجين وأرطب الجو
وأحوي في أغصاني بيوت الطيور الصغيرة
ثم أطعم العمال المُجدّين من ثماري اليانعة الجميلة
قالت النخلة: يا مرحبا بالأخت العزيزة نحن إذا من وطن واحد أنت من شماله وأنا من جنوبه
كلانا له مميزات وخصائص وفيتامينات ومغذيات لا يستغني عنها الإنسان
فنعم التربة التي تغذينا ونعم الهواء الذي ينعشها ونعم العامل الذين يرعانا
موت البلبل
يحكي إبراهيم اليازجي قصة موت البلبل في بيتهم:
كان والدي من المغرمين بصوادح الطيور قد اجتمع عنده شيء كثير من الشحارير
ومن عصافير الكناري وطيور المنيار
وكان في جملة ما عنده منها بلبل قد أخذه بفخ في فصل الخريف
من العام الماضي فاستمر عنده إلى آخر الشتاء
ولما حلّ الربيع أخذت تظهر عليه علامات الوحشة والحزن
فهجر الطعام والشراب وأهمل نفسه بالإستحمام والزينة
فبدأنا جهدنا في ردّه إلى ما كان عليه من الأنس فلم نُوفَق
في إحدى الليالي سمعنا له تغريدا محزنا فأخذنا نقترب منه شيئا فشيئا
نستمع لنغمه العجيب فإذا هو شاخص ببصره ولا يؤثر فيه شيئا ممّا يمر حواليه
كأنه في عالم آخر وكان يطبق عينيه ثم يفتحهما
وكأنه يتأوه بصوت شجي من أعذب الأصوات
وفيما هو كذلك إذ سمع له صوت طويل أشبه شيء بعويل
وفتح عينيه السوداوين الكبيرتين ومات البلبل
وأطلق أبي الحرية لعصافيره
ولكنها كانت تخرج قليلا ثم تعود من تلقاء نفسها إلى الأقفاص
.لتأكل فيها وتستحم وتبيت
لاتفوت فرصة الإطلاع على هذا القسم 👈قصص أطفال👉 لن تمل من قرائتها وترغب في قراءة المزيد